الشيخ المحمودي

265

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الفائدة الخامسة : فيما يتعلق بقوله عليه السلام : " أذك بالأدب قلبك ، الخ " وبيان حقيقة الأدب . قيل : الأدب يطلق على العلوم والمعارف مطلقا . وقيل : الأدب اسم لخصوص المستظرف من العلوم ولا يطلق على غيره . وقالوا : الفرق بين الأديب والعالم أن الأديب من يأخذ من كل شئ أحسنه ، والعالم من يقصد بفن من العلم فيتعلمه . ولذلك قال علي عليه السلام : العلم أكثر من أن يحصى فخذوا من كل شئ أحسنه . وقيل : الأدب هو الصبر على الغصة حتى تدرك الفرصة . أقول : الأدب عند أهل الدنيا والذين ضل سعيهم في حياتها وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا عبارة عن تزيين الأقوال الكاذبة بألفاظ طريفة ، وتحسين الكلمات الفارغة بعبارات ظريفة ، وجذب القلوب بأكاذيب الاشعار ، وسحر النفوس بتنميق المقال ، وتحبير البيان . وأما أهل المعنى والروحانيون فالأدب عندهم عبارة عن رياضة النفس على التخلق بمكارم الأخلاق ، والتجنب عن مساويها ، والتحلي بمحامد الأوصاف ، والتخلي عن رذائل السجايا . أو الأدب عندهم هو الملكة الحاصلة من الرياضة المذكورة . وأياما كان فلا خفاء في أن الأدب بالمعنى المذكور أحسن عون ومساعد للطبيعة الانسانية ، أو لذوي العقول على تحصيل العلم بالأشياء عن تجربة واختبار . فحاصل مراده ( ع ) من قوله : أذك بالأدب قلبك ، الخ . أن اشتعال القلب وضياءه بالأدب والاشتمال بمعالي الصفات ، والاجتناب عن السفاسف .